عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

214

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

فائدة : اعلم أنّ هذا البيان يخبرك بما هو في طبع الأفلاك ويظهر لك ما فيها من الآثار حتّى إذا أردت شيئا من العلميات نظرت في أيّ طبع من طبائع الكواكب فتفعله في ساعة ذلك الكوكب . والرابع المشتري وله من الآثار الجميلة في الجسمانيات والروحانيات ويفيض على الأجسام ما يحفظ قواها وهيئاتها على أتم صفاتها وأعدلها وهو متولّي قوّة التناهي في الأجسام النباتية والحيوانيّة حتى يهيئها لقبول الإحساس وذلك بواسطة ما يفيضه عليها من الاعتدال . والخامس المريخ وفيضه على الأجسام حرارة غريزية حتى يهيئ الأجسام لقبول التغيير بقوى الحرارة وهو كزحل في باب التغيير بالإفساد . وأمّا أثره في النفوس فهو الحمية والغضب والشك وسوء الاعتقاد وله جميع ما يوافق هذه الأفعال الذميمة . والسادس الشمس وفيضه على النفوس قوى غلبيّا قاهرا حتى يؤدي النفوس إلى العلوّ والتسلّط والقهر والترفّع وعدم الانقياد والإذعان حتى يصير المرء لا يلقي زمامه بيد أحد ويفيض على الطبع حرارة غريزيّة ملائمة ويفعل في النفوس الاستعداد لزيادة الحركات . والسّابع الزهرة وفيضه على الأجسام برد ورطوبة ويؤثر في النفوس النّاطقة آثار السّرور والفرح واللهو وأنواع الإزعاج والشوق والتحريك النفسانيّ ومحبّة الأشخاص الحسنة والميل إلى الطرب والملاهي والأماني والبسط وعنه تصدر قوى التوليد في العالم الحيوانيّ . والثامن عطارد وفيضه على عالم الكون أعداد القوى الغاذية لقبول التغذي ولكن أكثر فعله روحانيّ وأثره في النفوس الذكاء وحدّة الذهن وسرعته وإعداد القوى لقبول المثالات حتى تبعث النفس على استعمال القوى الخيالية حتى تصوّر الأمثلة على أتمّ أحوالها وهيئاتها . والتاسع القمر وفيضه التبديل والتغيير وأنواع الانتقالات بسرعة ويفيض على الأجسام رطوبة زائدة . وهو آخر الأفلاك وكلّ فلك من الأفلاك له من جنس ما أوردناه أفعال لا تحصى ولا تنحصر وإنما يأخذها الذكيّ بفهمه وعقله ونعبّر بالبعض عن الكلّ لقصدنا